محمد راغب الطباخ الحلبي

455

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

هذا كتابي إلى من غاب عن نظري * وشخصه في سويدا القلب والبصر ولا يمنّ بطيف منه يطرقني * عند المنام ويأتيني على قدر ولا كتاب له يأتي فأسمع من * أنبائه عنه فيه أطيب الخبر حتى الشمال التي تسري على حلب * ضنّت عليّ فلم تخطر ولم تسر أخصه بتحياتي وأخبره * أني سئمت من الترحال والسفر أبيت أرعى نجوم الليل مكتئبا * مفكرا في الذي ألقى إلى السحر وليس لي أرب في غير رؤيته * وذاك عندي أقصى السول والوطر ا ه ما في فوات الوفيات لابن شاكر . ومن لطائفه الدالة على مكارم أخلاقه وعلو همته ما ذكره ابن أبيك الصفدي في شرحه للامية العجم عند قول الطغرائي ( أريد بسطة كف . . . إلخ ) أن إنسانا رفع قصته إلى الصاحب كمال الدين ابن العديم فأعجبه خطه فأمسكها وقال لرافعها : هذا خطك ؟ قال : لا ولكن حضرت إلى باب مولانا فوجدت بعض مماليكه فكتبها لي ، فقال : عليّ به ، فلما حضر وجده مملوكه الذي يحمل مداسه ، وكان عنده في حال غير مرضية فقال : هذا خطك ؟ قال : نعم ، قال : هذه طريقتي ، من هو الذي أوقفك عليها ؟ فقال : يا مولانا كنت إذا وقعت لأحد على قصة أخذتها منه وسألته المهلة عليّ حتى أكتب عليها سطرين أو ثلاثة ، فأمره أن يكتب بين يديه ليراه فكتب : وما تنفع الآداب والعلم والحجا * وصاحبها عند الكمال يموت فكان إعجاب الصاحب بالاستشهاد أكثر من الخط ، ورفع منزلته عنده حينئذ ا ه . ومما قاله في منتخب شذرات الذهب في أخبار من ذهب في حقه : كان قليل المثل عديم النظر فضلا ونبلا ورأيا وحزما وذكاء وبهاء وكتابة وبلاغة ، درّس وأفتى وصنف وعلّم وناب عن الملك الناصر في سلطنة دمشق ، وكان خطه في غاية الحسن ، وكان له معرفة تامة بالحديث والتاريخ وأيام الناس ، وكان حسن الظن بالفقراء والصالحين . وذكره ابن كثير في حوادث سنة 660 ومما قاله في حقه : الأمير الوزير الرئيس الكبير صنف لحلب تاريخا مفيدا يقرب من أربعين مجلدا ، وكان جيد المعرفة بالحديث حسن الظن